س : أعطنا فكرة موجزة عن خلال مرحلة مشوارك الفني منذ البداية وحتى الآن ؟
ج : كل إنسان يمر في حياته بمراحل متعددة حيث كانت الطفولة وسن المراهقة عشتها في القرية حيث كان هناك مرتع صباي وبداية حياتي في قرية يقال لها ( أم العيال ) تابعة لمحافظة وادي الفرع التابع لمنطقة المدينة المنورة وكنت في خلال هذه الفترة أحضر مجالس السمر وحفلات الزواج التي كانت تقام بالقرية وكنت أستمع إلى فناني القرية وهم يرددون أغاني الخبيتي والجمالي والمجالسي والكسرات وغيرها من تلك الفنون الأصيلة الخالدة وشدتني هذه الألوان وكنت أحفظها وأرددها بيني وبينك حتى استمع الي أحد الفنانين في القرية وأنا أغني أمام الصبية فاعجب بصوتي إعجابا شديدا وكان يأخذني معه الى الحفلات ويقدمني لأداء بعض الكسرات والمواويل وكنت وبرغم صغر سني أجد إقبالا من الحاضرين حتى اشتهرت في كل القرى المجاورة وكنت كثيرا ماأدعى الا أحياء الكثير من المناسبات .
ثم انتقلت الى المدينة المنورة وهذه المرحلة الثانية والتقيت هناك بأشهر فناني المدية في تلك الفترة الفنان عبد العزيز شحاته والفنان محمد النشار والفنان أحمد شيخ والفنان محمود سعد خلاف حيث كان لكل واحد منهم مجالا فنيا يتميز فيه عن غيره من الفنانين حيث تتلمذت على أيديهم وتعلمت منهم الفن الأصيل وكنت أردد أغاني الفنانين الكبار أمثال طارق عبد الحكيم وعبد الله محمد وطلال مداح ومحمد عبده وغيرهم من فناني الطرب كما إني كنت أردد أغاني الفنان عودة سعيد ومسفر القثامي وعبد الله فضالة والفنانة توحة وموزة سعيد وفوزي محسون ومحمد علي سندي هؤلاء كنت أغني أغانيهم الشعبية التي أشتهروا بها هذه المرحلة سقلت موهبتي تصقيلا جيدا ومنحتني شهرة واسعة في منطقة المدينة المنورة .
ثم انتقلت الى جدة حيث بدأت المرحلة الثالثة والأخيرة في حياتي في جدة اتيجت لي فرص فنية عديدة حيث استقليت بنفسي وأصبحت أختار أغاني خاصة بعابد البلادي تعاونت من خلالها مع كثير من الشعراء والملحنين وتم تسجيل الكثير منها عبر الإذاعة والتلفزيون والأسطوانات والأشرطة .
س : الظروف التي مررت بها أثناء مشوارك الفني هل كان لها دور في تصقيل موهبتك الفنية ؟
ج : لأدري ماذا تقصد بهذه الظروف هل تقصد المراحل التي مررت بها فإن كانت هي فلا شك أنها صقلت موهبتي وأبرزتها للجمهور بصورة أقتنع من خلالها الجمهور بموهبة وأداء عابد البلادي أما إذا كنت تقصد الظروف المادية أو النفسية أو الاجتماعية فهذه بلا شك ليس لها علاقة بحياتي الفنية .
س : من الفنان الذي تأثرت به ؟
ج : من خلال مراحلي الفنية التي سبق وأن تحدث عنها تأثرت بالكثير من الفنانين سواء من فناني القرية أو فناني المدية أو الفنانين الكبار التي كنت أردد أغانيهم في بداياتي وكل فنان له أسلوبه وأدائه الخاص ولا أستطيع أن أحدد فنانا معينا بذاتي فالكل أساتذة والكل عمالقة .
س : اشتهرت بتميزك في لون الخبيتي حدثنا عن هذا اللون وأشهر من أداه ؟
ج : الفن الخبيتي ليس وليد اليوم والليلة ولكنه والجمالي والمجالسي والكسرات فنون أصيلة منذ بداية التاريخ فهذه الفنون عرفت منذ العهد الجاهلي وحتى العهد النبوي والإسلامي وكان الجمالي يعرف سابقا ( بالحداء ) حيث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحظ أصحاب الأصوات الجميلة على الحداء حتى تسرع الجمال في سيرها فهي تطرب للصوت الجميل أما ( الخبيتي ) فهو يعبر على مكنونات النفس وانفعالاتها في الفرح والحزن وأشهر من أداء هذا الدور ونجح فيه الفنان عبد الله بن براك والفنان عبد الله أبو عيسى رحمهم الله .
س : من لقبك بملك الخبيتي ؟
ج : في منتصف الثمانينات أجرى معي الصحفي الأستاذ سالم مريشيد لقاءا فنيا في مجلة إقرأ وكانت في ذلك الوقت من أشهر المجلات وأرقاها حيث أطلق علي ( ملك الخبيتي ) حول هذا اللقب قام الصحفي الأستاذ عبد الله النهاري والذي كان وقتها محررا فنيا في جريدة البلاد بعمل استطلاع فني حول استحقاقي لهذا اللقب أم لا وكان ذلك الإستطلاع مع الموسيقار طارق عبد الحكيم والموسيقار محمد شفيق والفنان محمد أمان شفاه الله والفنان محمد عبده وعدد من الكتاب والمثقفين فأكدوا على أستحقاقي لهذا اللقب حيث كنت ولا زلت في نظرهم خير من يؤدي الخبيتي والأغاني التراثية والشعبية وهذا شرف لي أن أكون ثقة هؤلاء الرواد والعمالقة .
س : ماأشهر أغانيك التي قدمتها في الساحة الفنية واشتهرت بها ؟
ج : الأغاني الخبيتية أغاني موروثة ليس هي خاصة بأحد فقد تورثناها أب عن جد ومن أشهر هذه الأغاني التي غنيتها وعرفني الجمهور من خلالها ( القافلة والخيزرانة والشمس غابت ويابو فهد ويابويرق والبدو شدو وسليم والأخضري وليه ياسلمى ) قد يكون هناك فنانين كثير أدو هذه الأغاني ولكن بصورة مخالفة عن واقعها الأصيل وأدائها المتميز ولذا كان الجمهور يتقبلها مني أكثر من أي فنان آخر .
أما الأغاني العاطفية التي اشتهرت بها ونالت إعجاب الجمهور وتطلب مني في الحفلات والمناسبات ( اجرح اجرح ياحبي وعلى مايشتهي كيفك وعيد ميلاد وكذاب ونادولي المحبوب وعقد الحبال ووادي فاطمة وعودي وطير السعد .. وغيرها ) .
س : تعاونك مع الشاعر حبيب العازمي كانت له أصداء جميلة في أغنية ياطير حدثنا عن هذا العمل كيف تم ؟
ج : الواقع أن الشاعر الكبير حبيب العازمي تربطني به صداقة وأخوة منذ القدم فنحن دائما نلتقي في الكثير من المناسبات ونتزاور وكنت من أكثر المعجبين بشعره فهو شاعر رقيق مرهف الحس تتدفق مشاعره بكلمات تهز الوجدان وتدغدغ القلوب وعندما عرض علي كلمات طير السعد الحقيقة أعجبت بها جدا لما تحمله من كلمات صادقة ومعاني معبرة وأحاسيس متدفقة فاطلبت منه أن يسمح لي بغنائها فوافق على ذلك وفعلا قمت بتلحينها وأدائها حيث لاقت الكثير من إعجاب الجمهور واستحسانه حيث اكتملت فيها عناصر النجاح الثلاثة الكلمة واللحن والأداء ولا زالت تطلب مني في الكثير من المناسبات والحفلات التي أقوم بإحيائها .
س : لكل فنان هم خاص ربما يوازي ما يحمل من قيم وما يجسده من رسالة فنية أنت ماذا يشغل بالك الآن ؟
ج : إن مايشغل بالي الآن ويقلق تفكيري اننا في هذا البلد المعطاء الجميل بلد العروبة ومهبط الوحي ومنبع الرسالة الخالدة بدأنا نفقد الكثير من أصالتنا وعروبتنا وتراثنا وذلك بسبب لهثنا وسعينا وراء المدنية الزائفة ومما زاد همي وضاق بها صدري أن نرى تراثنا الفني الأصيل الذي توارثناه عن آبائنا وأجدادنا وهو عنوان ماضينا وحاضرنا يندثر أمام أعيننا ولا نحرك له ساكنا وسيأتي وقت يختفي فيه هذا الفن فلا تتعرف عليه الأجيال القادمة وينطبق علينا المثل القائل من لا ماضي له فلا حاضر له وهذا بسبب إهمال وزارة الثقافة والإعلام في الحفاظ على هذا التراث وتوثيقه وإيصاله للأجيال القادمة ومما يؤسف له أن وزارة الإعلام هجمت على الإستوديو الذي أمتلكه ودخلت الى المستودع وصادرت مئات الأغاني التراثية الذي أحتفظ بها وورثتها عن آبائي وأجدادي واشتريت البعض منها بأثمان غالية وتضم تراث المملكة من شرقها الى غربها ومن جنوبها الى شمالها وعندما أخبرني أحد العاملين في الاستوديو ذهبت الى مراجعة الإعلام للبحث عن هذه الأغاني ولكن للأسف ردوا علي بقولهم صادرناها وتم إحراقها فأي جريمة هذه الذي يحرق فيه تاريخ وتراث بلد أصيل وأمة أصيلة .
س : ماهي أهم المشاكل التي تواجه الفن الشعبي وتمنعه من الانتشار ؟
ج : من أهم مشاكل الفن الشعبي هو إهمال المسؤلين له وعدم الإهتمام به وكأنه فن جاء من خارج هذا البلد وليس يدل على أصالتها وعراقتها وكما سبق وأن قلت أننا نلهث خلف المدنية الزائدة وندفن في براثينها تراثنا وأصالتنا وتقاليدنا العريقة أيضا الإهمال المتزايد لهذا الفن وعدم تقديمه في الحفلات والمهرجانات والمناسبات سواء الرسمية منها والعادية وجرينا وراء الموجه الهابطة من الفن الهابط الذي لايغني ولايسمن من جوع وهذا شيء مؤسف ومؤلم في نفس الوقت وكذلك عدم الإهتمام بالفنانين المجيدين بالفن الشعبي وأعتقد تمام الإعتقاد أن الساحة أصبحت خالية منهم بعد أن رأو الإهمال وعدم الإهتمام بهم وهذا شيء يبعث الحزن في النفس .
س: من المعروف أن تربطك علاقة ود مع فنان العرب محمد عبده حدثنا كيف بدأت هذه العلاقة ؟ وعن أبرز مواقفك معه ؟
ج : من المؤكد أن الإنسان في حياته أن يرتبط بعلاقات ود وصداقة مع الكثيرين سواءا في محيطه أو خارج محيطه وهذه علاقات إنسانية وإجتماعية تفرضها علينا الحياة والأرض التي نعيش عليها ومن أعز الصداقات التي أعتز بها صداقتي مع فنان العرب محمد عبده البعيدة عن كل مصلحة ومطلب فنحن كثيرا مانلتقي ونتبادل الرسائل ولا أنسى مواقفه معي ولي معه مواقف تدل على مدى حبي له وشدت إرتباطي به ولا داعي لذكرها وأسأل الله أن تدوم هذه العلاقة والأخوة .
س : لمن تسمع من المطربين في الوقت الحاضر ؟
ج : سؤال غريب والجواب عليه أغرب فهل في الساحة الآن شيء تسمعه الأذن وينطرب له الفؤاد إلا النذر اليسير والذي أقصد به الفنان محمد عبده والفنان عبد المجيد عبد الله والفنان راشد الماجد والفنان رابح صقر والفنان خالد عبد الرحمن فهؤلاء من هم موجودون على الساحة الفنية .
س : من المطرب الشاب الذي تتوقع له مستقبل باهر في عالم الأغنية ؟
ج : لا أعتقد الآن أن على الساحة من نأمل فيه أو نتوقع له مستقبل في عالم الأغنية سواء العاطفية أو التراثية أو الشعبية فقد امتلئت الساحة بالغث فالكلمات هابطة لا طعم لها ولا لون والالحان متشابهة وكذلك الأصوات فأنت لا تستطيع أن تميز صوت عن صوت أو لحن عن لحن وهناك أصوات ناشزة لولا التقنية الحديثة لما أحد سمعها وتهرب من مواجهة الجمهور فهي تلهث وراء الشهرة والمال كفقاعات الصابون فكثيرا ماسمعنا لفنانين غنوا كم أغنية واختفوا وتابعهم آخرون حتى الذين أشتهروا وبدأو بداية صحيحة ثم انحرفوا لهثا وراء الموجة والأغنية الهابطة بدأو يختفون وبدأت الناس تنساهم لإنهم لم يثبتوا على مبدأهم فلو ثبتوا لبقوا فهل نسي الناس أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وطلال مداح ومحمد عبده وفريد الأطرش وغيرهم فأتني بفنان مثل هؤلاء وأنا ساقول لك هذا فنان المستقبل أما ماينفع الناس فاباقي وأما الزبد فيذهب جفاء .
س : أين أنت عن المهرجانات الفنية داخل المملكة ؟
ج : هذا السؤال يوجه لمنظمي هذه المهرجانات إن كانوا يحملون وطنية حقيقية في نفوسهم وما قلته في بداية حديثي فيه الكفاية .
س: حدثنا عن آخر أعمالك الفنية ؟ وما هي مشاريعك المستقبلية ؟
ج : إن آخر أعمالي الفنية شريط بعنوان ( دلع ) الذي نزل مؤخرا للأسواق ويضم إحدى عشرة أغنية يشمل العاطفية والتراثية والشعبية وقد أشاد به الكثير ممن سمعوه وعلى رأسهم فنان العرب محمد عبده وقد لقي إقبالا شديدا من الجمهور ومحبي الفن الأصيل .
أما عن مشاريعي المستقبلية فأنا لدي فكرة أدرسها الآن في إصدار البوم خاص بأغاني السمسمية استعمل فيه الآلآت القديمة مثل السمسمية البوص ( المزمار ) لي إحساسي أن هذا الفن بدأينقرض نهائيا والشباب لم يسمعوه فأردت أن أعرفهم من خلال هذا الشريط على هذا الفن الأصيل من فنونا الخالدة .
س : كلمة أخيرة ؟
ج : كلمتي الأخيرة أوجهها لوزارة الثقافة والإعلام وأقول فوقوا يإخوان لتراثكم وأصالتكم قبل ان يأتي يوم فلا تجدوها فقد اختفت الساحة تماما من الفنانين الشعبيين والتراثيين فتداركوا الأمر قبل أن تندموا عليها وأخص بالشكر الجزيل على لمجلة اليمامة على استضافتي على صفحاتها